قراءة
عرض


1
االسس االخالقية في ممارسة االجهاض والعقم والعقام
لعل اكثر المواضيع ذات العالقة بالممارسة الطبية اثارة للجدل بين االوساط االجتماعية
. واالخصاب من قبل االطباء, والقانونية والطبية تلك التي تختص بممارسة االجهاض والعقام
ات ال تتعلق فقط بالشخص او المريض كما هي الحال والسبب في ذلك يعود الى ان هذه الممارس
ً
في بقية االختصاصات الطبية ولكنها تتعلق بوظيفة اساسية اودعها الله الكائنات الحية جميعا
ومن وجهة النظر الدينية فانه لما كان الله قد خلق االنسان . وبضمنها االنسان اال وهي التناسل
ما عليها له لكي يعبده فان أي ممارسة لتحديد النسل ليكون خليفة في االرض مسخرا اياها و
بصورة او باخرى البد ان تخضع لمحددات وتعليمات وقوانين في اطار اخالقي يستمد اسسه
السائد في المجتمعات البشرية المختلفة او ما يسمى في علم االخالق ومبادئه من النظام االخالقي
بقانون االرض (Law of the land) انه ال يمكن مناقشة االحكام االخالقية على تلك ولذلك ف
الممارسات او التعليمات الصادرة بحقها في مجتمع ما بمعزل عن النظام القيمي
(Value system).

ولعل االطباء انفسهم يحتكمون الى علماء االجتماع واالخالق ودعاة االصالح االجتماعي او
ويشركونهم عند اصدار تعليمات او احكام بخصوص االجهاض او العقام او على االقل يشاورونهم
االخصاب اكثر من احتكامهم لهم ومشاورتهم اياهم في قضايا طبية اخرى وللسبب نفسه فان
انحراف االطباء عم ممارسة المهنة يعرض اولئك االطباء لعقوبات انضباطية قد تكون اقسى
اجتماعيا وقانونيا ومهنيا واعتبا. ريا من تلك التي يتعرضون لها في وقائع انحراف اخرى
)االسقاط( االجهاض
يعرف االسقاط من ناحية طبية بانه انهاء او انتهاء الحمل قبل اكمال الجنين االسبوع الثامن
واالسقاط قد يكون تلقائيا السباب مرضية وقد يكون مفتعال أي مقصودا . والعشرين من فترة الحمل
المقصود قد يكون عالجيا او جرميا ونحن نتحدث بالطبع عن االسس االخالقية لالسقاط واالسقاط
العالجي حيث ان ال اخالقية االسقاط الجرمي متفق عليها من قبل الجميع وانه أي االسقاط الجرمي
.جريمة يعاقب عليها القانون مرتكبها

2
باالسقاط العالجي أي الذي يجري من والجدل االخالقي الذي يثار عادة هو ذلك الذي يتعلق
وفي بعض الحاالت ينصح االطباء )او كليهما( اجل اما حفظ صحة االم الجسدية او النفسية
والمسألة االساسية التي يجب باجراء . االسقاط في حال ثبوت اصابة الجنين بتشوهات خلقية جسيمة
ان تشكل المنطلق لدراسة اخالقية او ال اخالقية االسقاط؟هو مدى تبدأ الحياة في الجنين

لقد اوضح اعالن اوسلو حول االسقاط العالجي والصادر من الجمعية الطبية العالمية في
1970 ضرورة التزام الطبيب باحترام الحياة البشرية منذ بداية الحمل وان القرار باستمرار الحمل
قف االجتماعية والشخصية من الطفل او عدمه في حال تعارضه مع صحة االم يعتمد على الموا
ففي حالة سماح . غير المولود وانه ليس من واجب الطبيب ان يحدد تلك المواقف او االتجاهات
او القوانين في مجتمع ما باجراء االسقاط فانه يجب ان يجري فقط الغراض عالجية التشريعات
المهني وان تجري في مستشفى لتزامهما وان تستحصل موافقة ما اليقل عن طبيبين معروفين با
رسمي وان من حق الطبيب االمتناع عن اجراء االسقاط في حالى كونه يتعارض مع مبادئه
. وقناعته الشخصية
وبالرغم من ان اعالن اوسلو قد وضع خطوطا عامة الجراء االسقاط العالجي اال انه التزال
ه؟ فما هي بداية الحمل.ل هي الفترة التي تلي االخصاب مباشرة او هناك اشكاالت عند التطبيق
وما هي الحاالت التي تستدعي ان تنضوي تحت مظلة الدواعي العالجية ؟بعد فترة الحقة
ان هناك الكثير من االمراض كارتفاع ضغط الدم وداء السكري وامراض القلب التي . لالجهاض
وهل اصبح من الممكن السيطرة عليها خالل فترة الحمل وبما اليؤثر .على صحة االم او الطفل
يمكن ان تدرج مبررات حفظ صحة االم النفسية تحت مظلة االسقاط العالجي باعتبار المفهوم
النفسية والجسدية واالجتماعية للفرد وليس فقط غياب عاهة او الشامل للصحة وهو تكامل الصحة
ان اختالف المواقف االجتماعية والشخصية اتجاه الطفل غير ال. مولود والتي اشار اليها مرض
. اعالن اوسلو تنعكس على القوانين والتشريعات في المجتمعات البشرية المختلفة
ولعل من المفيد ان نستعرض الموقف الديني من قضية االسقاط العالجي لكونه يعكس موقفا
فالفاتيكان يعارض تبن.ي مفهوم حق واتجاها يمكن ان يفيد منه المعنيون بعلم االخالق الطبية
اما موقف الدين . االجهاض من دون قيود وان كل حياة تمتلك الحق منذ تكوينها باحتضانها وحفظها
:االسالمي فيتمثل فيما يأتي

3
االجهاض بكافة انواعه واسبابه محرم ما لم يكن السبب متعلق بصحة االم وواقع االن
الن في ذلك حكم على مستقبل يريد اللهً
ان يقلق فيه ما يقلق ول ا نانا الرو وليس متوقعا
االنسانية وفق ال عتقد االسالمي تدب في الجنين بعد 120 يوما فان االجهاض البد وان يكون قبل
120يوما من الح ل .
ومهما كانت االسباب والمبررات الطبية الجراء االجهاض في حالة وجود ما يشير الى اصابة
فانه من الناحية االخالقية اليمكن ان يكون مبررا النه ما دام هناك اجماع الطفل بتشوهات خلقية
على سلب حياة المريض بعد الوالدة والي سبب من االسباب فانه من الصعب تبرير سلب حياته
. لمجرد كونه داخل الرحم
ان الحكم في : وخالصة القول في ا يقص دور الطبيب في اجراء االجهاض في ما يلي
خالقية االجهاض او عدمه تقع ض ن مسؤولية النظام االخالقي الشرعي والقانوني السائد ا
الجراء االجهاض غير وليس ض ن حكم االطباء وان الطبيب حتى في حال وجود قناعة او مبرر
ملزم باجرائه في حال تعارضه مع مبادئه والتزاماته الشقصية ومن حقه بل ومن واجبه ان يبين
ذلك لذوي ال. عالقة
العقام Contraception
يطلق مصطلح العقام على الوسائل والطرق المختلفة التي تؤدي الى تعطيل وظيفة التناسل
بشكل وقتي او دائمي وتشمل الطرق العالجية كعقد االنابيب (tubal ligation) ورفع المبيض
(Oopherectomy) او رفع الخصيتين (Orchildectomy) .
ما يشمل العقام استعمال اقراص منع الحمل او اللولب داخل الرحم ك
(Intrauterine contraceptive device)م الموضعية ويبدو او استعمال اللبوسات او المراه
بين علماء االخالق على ال اخالقية هذه الطرق اذا استعملت بشكل مباشر ً
ان هناك اجماعا
للهم اال اذا كانت قد اجريت السباب عالجية اخرى نتج عنها العقام مثال ان ومقصود لمنع الحمل ا
يتم رفع الرحم (hysterectomy)لالصابة بسرطان الثدي مثال او استعمال حبوب منع الحمل
وان المبرر الذي يعطي لال اخالقية هذه الطرق هو اما لكونها في ,الخ.... لتنظيم الدورة الشهرية
لطرق الجراحية تؤدي الى اتالف عضو او مجموعة اعضاء سليمة او الن استعمال حالة استعمال ا
اما حبوب منع ,اللولب يؤدي في حقيقة االمر الى قتل البويضة المخصبة قبل ارتباطها بالرحم

4
الحمل فالبرغم من انها تمنع المبيض من افراز البويضات اال انها تؤدي الى التداخل مع عملية
ها الله في المبيض باالضافة الى ما هو معروف عن اضرارها الجانبية وتأثيراتها فسيولوجية اودع
ويقف الدين االسالمي موقفا .الخ.... المختلفة على القلب واالوعية الدموية والدم والجهاز العصبي
وديني( على واضحا تجاه تحريم العقام بكافة انواعه ويبدو انه ال غبار من وجهة نظر اخالقية )ة
ونكرر في هذا المجال ما قلناه فيما يتعلق . منع الحمل باستعمال الفترة االمينة او باستعمال العزل
شخصي وان الطبيب يحتفظ بحقه في باالجهاض وهو ان الموقف من العقام هو موقف اجتماعي
ويمكن ان عدم ممارسة أي من هذه الطرق مع مرضاه اذا كانت التتفق وقناعاته ومبادئه القيمية
. يشرح للمريض او المريضة وجهة نظره من دون تحرج او يحيلهم الى طبيب اخر ان لزم االمر
االخصاب
تعتبر مشكلة العقم او عدم القدرة على انجاب االطفال السباب تتعلق بالزوج او الزوجة او
لعائلية والزوجية وقد تؤدي كليهما من المشاكل الصحية والنفسية واالجتماعية التي تعكر الحياة ا
وقد ساهم التقدم الطبي والتقني في مساعدة الزوجين على االنجاب عن طريق ,الى انهيارها
التعرف على بعض االسباب الكامنة وراء الكثير من حاالت العقم وعلى تطبيق الطرق العالجية
نات او العقاقير الطبية الالزمة سواء عن طريق العمليات الجراحية او عن طريق استعمال الهرمو
يوضات او عن طريق معالجة اخماج االعضاء التناسلية الى التي تحفز المبيض على افراز الب
غيرها من الطرق التي تم التوصل اليها وال غبار على اخالقية هذا الطرق اذا ما اخذ بنظر
. االعتبار في تطبيقها المبادئ االخالقية العامة في ممارسة مهنة الطب
في حلها وقد فتحت تقنية )التقليدية(اال انه ظلت هناك حاالت مستعصية عديدة لم تثمر الطرق
االصطناعي باب االمل لكثير من االزواج لغرض االنجاب وقد اثير الكثير من )التلقيح( االخصاب
. الجدل حول اخالقية الطرق المستخدمة في هذه التقنية
بق وان اوضحناه عندما تكلمنا عن الجوانب االخالقية لالجهاض ونؤكد في هذا المجال ما س
وهو انه من الصعب ان يناقش البعد االخالقي للتلقيح االصطناعي من زاوية نظر طبية محضة بل
. يجب ان ينظر اليها في ضوء النظام االخالقي السائد للمجتمع وبنائه القيمي
ن طريق زرق المادة المنوية في عنق الرحم لو قد ع التلقيح االصناعي قد يكون داخل الرحم
يكون خارجيا(In vitor fertilization) او ما يعرف بطفل االنابيب (test tube babies)حيث

5
بعد )او البويضة المخصبة ( يتم تلقيح البويضة البشرية بالحيامن البشرية في المختبر وينقل الجنين
وقد كانت والدة ا. ول طفل لالنابيب وبنجاح عام فترة الى رحم االم1978وكان سبب العقم هو
انسداد قناة فالوب ثم استعمل بعدها في حاالت اخرى كعقم الرجال وحاالت ضعف المبيض عند
. تجري هنا التقنية باستعمال, النساء
1. او الحيامن والبويضات من الزوج . والزوجة ثم تعاد البويضة المخصبة الى رحم الزوجة
2.ثم تزرع البويضة المخصبة في حيامن او )ليست من الزوج او الزوجة( بويضات غريبة
او . رحم الزوجة
3. )االم الحاضنة( تزرع البويضة المخصبة من حيمن وبويضة الزوجين في رحم ام خارجية
(Surrogate mother) .

ولما كان اجراء تقنية التلقيح االصطناعي في انبوبة االختبار تتضمن وبالضرور ً
ة جانبا
منها
ٍ يتعلق بالبويضة المخصبة وطريقة حفظها واعادتها الى الرحم او استعمال جزء ً
بحثياً
تجريبيا
وبين لغرض تشخيص االمراض الوراثية او دراسة العالقة بين شكل الحيامن وتركيبها وعددها
ي كان البد وان قابليتها التلقيحية الى غير ذلك من البحوث ذات الجانب الصرف والجانب التطبيق
يثار جدل حول اخالقية التجريب على البويضة المخصبة ما بين مؤيد ومعارض لها وقد تصدرت
االصطناعي وعلم االجنة نذكر منها على سبيل المثال لجنة لجان مختلفة لدراسة موضوع التلقيح
وارنوك (Warnock) عام 1985 نية ولجان اخرى منبثقة من وزارت الصحة او مجالس برلما
. في دول مختلفة
ويبدو من المنطق ان يكون هناك جدل اخالقي حول هذا الموضوع في ضوء قدسية حياة
حدث ذلك داخل الرحم او خارجه وبالرغم من ً من حدوث االخصاب سواء
ً الجنين البشري ابتداء
لية حيث ان علم ان هذه القدسية تستمد مبرراتها من منطلقات اجتماعية وقانونية اكثر منها عم
االجنة لم يبت في مسألة متى تبدأ الحياة بعد االخصاب وان هناك ما يشير الى ان التميز الوراثي
والذي يكتمل بعد ( الناتج عن ازدواج العوامل الجنينية الذكرية واالنثوية 72 ساعة من االخصاب )
صبة يحوي على نفس التركيب ال يعني بالضرورة ابتداء الحياة فالجزء المشيمي من البويضة المخ
الوراثي للجزء الجنيني ويحدث احيانا ان ينمو فقط الجزء المشيمي مع ظهور كافة اعراض الحمل
مؤديا الى ما يسمى باالجهاض الفائت(missed abortion)او قد يحدث احيانا ان تنمو الخاليا

6
المادة الذكرية الوراثية بشكل المشيمية بشكل متسارع على حساب الخاليا الجنينية في حال انشطار
اسرع من المادة الوراثية االنثوية مؤدية الى ما يسمى بالحمل العنقودي(Hydatidiform mole)
ففي المثالين اعاله ال يمكن افتراض قدسية ناتج الحمل وبالرغم من حدوث االخصاب بشكل
. طبيعي
ن للتلقيح الصناعي وتحريمه لكافة الوسائل اما وجهة النظر الدينية فتتمثل في معارضة الفاتيكا
الصناعية بهذا الشأن فالجنس البشري من حقه ان يولد نتيجة لحب حقيقي ووفقا للعمليات البايلوجية
ان التلقيح الصناعي يعرض الوالدات الناتجة عنه منذ البداية الى مشاكل نفسية وقضائية . الطبيعية
ا البابا بولص الثاني الى قيام العلم بدعم عمليات االنجاب واجتماعية قد ترافقه مدى الحياة ودع
اما الفقه االسالمي فقد توصل الى تحليل نوع واحد من التلقيح .الطبيعي ومستلزمات حدوثه
االصطناعي مع وضع تحفظات محددة ويتمثل هذا النوع بان يكون حيمن الرجل من الزوج
وان تً
عاد البويضة المخصبة الى رحم الزوجة نفسها وان والبويضة من الزوجة المحللة له شرعا
. يكون الطبيب الذي يقوم بعملية التلقيح مسلما ومؤتمنا وثقة
اما التجارب الخاصة بالتلقيح االصطناعي فقد افتى احد العلماء المسلمين بانها ان تمت فانها
مخلوق الله( واخذ البويضة من تتم باسباب سخرها الله لالنسان من اخذ للحيمن من الرجل )
واجراء التلقيح في البيئة التي حددتها حكمة الله وان هذه التجارب )وهي ايضا مخلوق الله( الزوجة
: لقوله تعالى ً
هي من علم الله الذي وسع علمه كل شيء مصداقا-
الله يعلم ما تحمل كل انثى وما تفيض االرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار .
وقوله
ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في االرحام 
وقوله
 له ملك السموات واالرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء ذكورا او
يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير 
صدق الله العظيم

7
هدف المحاضرة
لماذا ندرس علم االخالق ال* ؟ طبية
- ان المبدأ االخالقي االول الذي ينبغي على الطبيب االلتزان به هو احترام قدسية الحياة
. من االخصاب
ً االنسانية ابتداء
- ان الخالف في االستجابة لهذا المسألة تعتمد على االختالف في المواقف تجاه الطفل غير
ضمير ويجب احترامها في المولود والمواقف المتخذة تعتمد على االعتقادات الشخصية وال
. كل االحوال
- ان دور االطباء في قضية االجهاض ال يتمثل في فرض اتجاه او موقف او قاعدة في أي
. مجتمع او بلد ويبقى واجبهم الرئيسي في حماية مرضاهم وتأمين حقوقهم في المجتمع
- موقف الدين اال ,الفاتيكان( من يجب معرفة وجهة نظر الجهات التشريعية الدينية ) سالمي
. قضية االجهاض والعقام واالخصاب
- .الطب كممارسة تتعلق بالحياة


رفعت المحاضرة من قبل: Mubark Wilkins
المشاهدات: لقد قام 0 عضواً و 22 زائراً بقراءة هذه المحاضرة






تسجيل دخول

أو
عبر الحساب الاعتيادي
الرجاء كتابة البريد الالكتروني بشكل صحيح
الرجاء كتابة كلمة المرور
لست عضواً في موقع محاضراتي؟
اضغط هنا للتسجيل